مركز الثقافة والمعارف القرآنية

204

علوم القرآن عند المفسرين

وروى ورقاء عن ابن أبي نجيح ، علن ابن عباس ، عن أبي بن كعب ، أنه كان يقرأ : لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا للذين آمنوا امهلونا ، للذين آمنوا أخرونا . قال الزهري : إنما هذه الأحرف في الأمر الواحد ليس يختلف في حلال ولا حرام . قال الطحاوي : إنما كانت السعة للناس في الحروف لعجزهم عن أخذ القرآن على غير لغاتهم ، لأنهم كانوا أميين لا يكتب إلا القليل منهم ، فوسع لهم في اختلاف الألفاظ ، إذ كان المعنى متفقا ، حتى كثر منهم من يكتب ، وعادت لغاتهم إلى لسان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فقدروا بذلك على تحفظ ألفاظه . فلم يسعهم حينئذ أن يقرءوا بخلافها . فبان بهذا ؛ أن تلك الأحرف السبعة إنما كانت في وقت خاص لضرورة دعت إلى ذلك ، ثم ارتفعت تلك الضرورة ، فارتفع حكم هذه السبعة الأحرف ، وعاد ما يقرأ به القرآن على حرف واحد . القول الثاني : قال قوم : هي سبع لغات في القرآن على لغات العرب كلها : يمنها ، ونزارها . وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه . ولكنها متفرقة في القرآن . فبعضه بلغة قريش ، وبعضه بلغة هذيل ، وبعضه بلغة هوازن ، وبعضه بلغة اليمن . القول الثالث : إن هذه اللغات السبع إنما تكون في مضر . وقالوا : جائز أن يكون منها لقريش ، ومنها لكنانة ، ومنها لأسد ، ومنها لهذيل . ومنها لتيم ، ومنها لضبة ، ومنها لقيس . . قالوا : هذه قبائل مضر تستوعب سبع لغات على هذه المراتب . القول الرابع : ما حكاه صاحب الدلائل عن بعض العلماء . قال : تدبرت وجوه الاختلاف في القراءة ، فوجدتها سبعة . منها ما تتغير حركته ولا يزول معناه ولا صورته . مثل : هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ « 1 » . و ( أطهر ) . ومنها ما لا تتغير صورته ويتغير معناه بالإعراب مثل : « ربّنا باعد بين أسفارنا » و « باعد » . ومنها ما تبقى صورته ويتغير معناه باختلاف الحروف مثل : « ننشزها » و « ننشرها » . ومنها ما تتغير صورته ، ويبقى معناه ك « كالعهن المنفوش » و « كالصوف المنفوش » . ومنها ما تتغير صورته ومعناه . مثل : « وطلح منضود »

--> ( 1 ) سورة هود : الآية 78 .